محمد الحفناوي
159
تعريف الخلف برجال السلف
مقرة « 1 » ، وكان أخذ العلم ببجاية على أبي محمد الزواوي من كبار مشيختها ، فقصدوه في ذلك وأجابهم ، وارتحل معهم ، ونزل على حسن بن سلامة شيخ أولاد طلحة ، واجتمع إليه السنية ، واستفحل بهم جانب أولاد سباع ، وأجلبوا على الزاب ، وحاربوا علي بن أحمد طويلا ، وكان السلطان أبو تاشفين حين كان يجلب على أوطان الموحدين ، ويخيب عليهم أولياءهم من العرب ، يبعث إلى هؤلاء السنية بالجزائر يستدعي بذلك ولايتهم ، ويبعث معهم للفقيه ابن الأزرق بجائزة معلومة في كل سنة ، ولم يزل ابن الأزرق مقيما لرسمهم إلى أن غلبهم على أمرهم ذلك علي بن أحمد شيخ أولاد محمد ، وهلك حسن ابن سلامة . [ 106 ] وانقرض أمر السنية من رياح ، ونزل ابن الأزرق بسكرة ، واستدعى يوسف بن مزني لقضائها تفريقا لأمر السنية ، فأجابه ونزل عنده فولاه القضاء ببسكرة إلى أن هلك سنة ( بياض في النسخ ) ، ثم قام علي بن أحمد بهذه السنة بعد حين ، ودعا إليها وجمع لابن مزني سنة أربعين وسبع مائة ، ونازل بسكرة وجاءه مدد أهل ريغ ، وأقام محاصرا لها أشهرا ، وامتنعت عليه ، فأقلع عنها وراجع يوسف بن مزني ، وصار والي الولاية إلى أن هلك علي بن أحمد ، وبقي من عقب سعادة في زاويته بنون وحفدة ، يوجب لهم ابن مزني رعاية ، وتعرّف لهم أعراب الفلاة من رياح حقا في إجارة من يجيرونه من أهل السابلة ا ه . ومن أولاد سيدي سعادة في الجزائر لهذا العهد رجلان متصفان بالفضل والصلاح والمحافظة على الخمس والطهارة القلبية والقالبية ، أحدهما اسمه الحاج صالح بن سعادة ، وآخر صهره زوج ابنته ، واسمه أحمد بن سعادة ، وللأول ولد يدعى عبد الرحمن ، وللثاني آخر يسمى الصادق .
--> ( 1 ) هي المدينة المنسوب إليها المقّري صاحب « نفح الطيب » وأهل صحرائها كلهم ينطقون بها ساكنة القاف .